هل ستدخل قوات الرضوان مناطق الجليل الأعلى قريباً؟.. بوصلة المواقف..! جليل هاشم البكّاء
تنقل الأنباء بان إيران قد بدأت بالفعل باستثمار فرصة تاريخية للضغط على العدو، حيث يتصاعد النقاش حول طبيعة المواجهة في الشمال، ومعه يبرز سؤال لافت: هل نحن أمام تمهيد ميداني قد يفتح الطريق أمام تحركات أوسع باتجاه الجليل الأعلى؟ هذا التساؤل لا يأتي من متابعة عادية، بل من رصد تطور واضح في الأساليب والتكتيكات التي أخذت طابعاً مختلفاً في إدارة الصراع.
ففي الفترة الأخيرة، برز تحول لافت تمثل في أن القصف الذي يستهدف تجمعات الجيش الإسرائيلي لم يعد محصوراً بجبهة واحدة، بل صار يأتي من عمق أبعد، بما في ذلك من إيران، وفق ما يُتداول في التحليلات. هذا النمط الجديد، إن صحّ توصيفه، وضع القوات الإسرائيلية أمام معادلة غير مألوفة، حيث أصبحت مكشوفة من زوايا متعددة، في ظل تكتيك لم يكن ضمن الحسابات التقليدية، وربما لم يخطر ببال المخططين العسكريين على هذا النحو.
هذا التطور جعل الحشود العسكرية، التي كانت تُعد نقطة قوة، تتحول إلى أهداف ذات قيمة عالية وسهلة نسبياً. فالتجمعات الكبيرة، سواء في شمال فلسطين أو داخل مناطق التوغل في جنوب لبنان، أصبحت تحت تهديد دائم، ما أربك قدرة الجيش على التنظيم وإعادة الانتشار.
إن استهداف هذه الحشود بشكل متكرر، وبتوقيتات محسوبة، يضعف القدرة على المناورة، ويجعل من أي تحرك جماعي مخاطرة كبيرة. ومع غياب غطاء دفاعي كافٍ في بعض الحالات، أو عدم القدرة على التعامل مع هذا النمط من التهديدات، تتزايد الضغوط على الوحدات المنتشرة ميدانياً.
ولا يقتصر التأثير على الضربات المباشرة، بل يمتد إلى خطوط الإمداد، التي تتعرض بدورها لضغط مستمر. ومع تراجع القدرة على تأمين هذه الخطوط، تصبح القوات المتقدمة في وضع أكثر هشاشة، ما يفتح الباب أمام حالة من الاستنزاف التدريجي.
في هذا السياق، يبرز احتمال شلّ الحركة العسكرية في الشمال، أو على الأقل تقييدها بشكل كبير. فالقوات التي تتحرك تحت تهديد دائم، وتفتقر إلى الشعور بالأمان في تجمعاتها، ستضطر إلى العمل بحذر شديد، ما يبطئ العمليات ويقلل من فعاليتها.
أما في الجنوب اللبناني، فإن القوات المتوغلة تواجه تحدياً مزدوجاً: ضغط ميداني مباشر، وتهديد مستمر لخطوط الإمداد. ومع استمرار هذا الواقع، قد تتحول هذه القوات إلى عبء يحتاج إلى حماية مستمرة، بدلاً من أن تكون أداة ضغط فاعلة.
ضمن هذه المعادلة، يبرز الحديث عن قوات الرضوان كجزء من المرحلة التالية المحتملة. فحين تُستنزف الحشود، وتُربك خطوط الإمداد، وتُشل القدرة على الحركة، قد تتغير طبيعة الميدان تدريجياً، وتصبح بعض المناطق أقل تحصيناً مما كانت عليه. ومع مرور الوقت، قد تتفتح فرص كانت مغلقة سابقاً، ما يطرح احتمال تحركات أوسع باتجاه الجليل الأعلى.
لكن هذا المسار، رغم ما يحمله من مؤشرات، يبقى مرتبطاً بتطورات متعددة، منها ردود الفعل العسكرية والسياسية، وقدرة كل طرف على التكيف مع الواقع الجديد.
وما هو واضح أن هناك تحولاً نوعياً في أسلوب المواجهة، وأن هذا التطور قد وضع إسرائيل أمام تحديات غير تقليدية، تتعلق بكيفية حماية قواتها والتعامل مع مصادر تهديد متعددة. وهذا المشهد بحد ذاته يعكس مأزقاً متصاعداً، قد تتضح ملامحه أكثر مع مرور الوقت.